الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

147

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يعوض عنه ، وربما كان هذا التعبير مثيرا لنار الحسد في إخوة يوسف أكثر . ومن جهة أخرى فإن هذا الموضوع الذي أشار إليه يعقوب ، وهو حزنه على ابتعاد يوسف عنه يمكن رده ، وهو لا يحتاج إلى بيان ، لأن الولد لابد له من الابتعاد عن أبيه من أجل أن ينمو ويرشد ، وإذا أريد له أن يكون كنبات " النورس " بحيث يبقى تحت ظل شجرة " وجود الأب " فإنه سوف يبقى عالة عليه فلابد من هذا الابتعاد والانفصال حتى يتكامل ولده ، فاليوم تنزه وغدا اجتهاد ومثابرة لتحصيل العلم ، وبعد غد عمل وسعي للحياة ، وأخيرا فإن الانفصال لابد منه . لذلك فإنهم لم يجيبوه عن الشق الأول من كلامه ، بل أجابوه عن الشق الثاني لأنه كان مهما وأساسيا بالنسبة لهم إذ قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون . أي : أترانا موتى فلا ندافع عن أخينا ، بل نتفرج على الذئب كيف يأكله ! ثم إضافة إلى علاقة الأخوة التي تدفعنا للحفاظ على أخينا ، ما عسى أن نقول للناس عنا ؟ هل ننتظر ليقال عنا : إن جماعة أقوياء وفتية أشداء جلسوا وتفرجوا على الذئب وهو يفترس أخاهم ! فهل نستطيع العيش بعد هذا مع الناس ؟ ! لقد أجابوا أباهم بما تضمن قوله : أخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون ومشغولون بلعبكم ، كيف يكون ذلك ؟ والمسألة ليست بهذه البساطة . . . إنها الخسارة وذهاب ماء الوجه والخزي . . . إذ كيف يمكن لواحد منا أن يشغله اللعب فيغفل عن أخيه يوسف ، لأنه في مثل هذه الحال لا تبقى لنا قيمة ولا نصلح لأي عمل . ويبرز هنا سؤال مهم . . . وهو : لماذا أشار يعقوب إلى خطر الذئب من دون الأخطار الأخرى ؟ ! قال البعض : إن صحراء كنعان - كانت - " صحراء مذئبة " ومن هنا كان